تحليل الحكم رقم 16434 بتاريخ 21/02/2024: الاحتجاز الاحتياطي لجرائم المشاركة في المافيات التاريخية

يمثل الحكم رقم 16434 الصادر بتاريخ 21 فبراير 2024، عن محكمة النقض، مرجعًا قانونيًا هامًا في مجال الاحتجاز الاحتياطي لجرائم المشاركة في الجمعيات المافيوية التاريخية. تحلل هذه القرار بشكل معمق الشروط التي يمكن من خلالها تجاوز فرضية وجود الاحتياجات الاحتياطية، مما يوفر مؤشرات مفيدة للدفاع عن المتهمين.

فرضية وجود الاحتياجات الاحتياطية

استنادًا إلى المادة 275، الفقرة 3، من قانون الإجراءات الجنائية، توجد فرضية نسبية لوجود الاحتياجات الاحتياطية لجرائم الجمعيات المافيوية. ومع ذلك، يوضح الحكم أن هذه الفرضية يمكن تجاوزها فقط من خلال شروط محددة، وهي:

  • انسحاب المتهم من الجمعية المافيوية؛
  • استكمال النشاط الجمعوي؛
  • أدلة ملموسة تثبت غياب الاحتياجات الاحتياطية.

من المهم ملاحظة أن ما يُعرف بـ "الوقت الصامت" - أي الفترة الزمنية التي مرت منذ سلوك المشاركة حتى إصدار التدبير الاحتياطي - ليست كافية بمفردها لإثبات ابتعاد لا رجعة فيه عن الجمعية. هذا يعني أن حتى فترة طويلة من عدم النشاط لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعًا على عدم الانتماء للجمعية المافيوية.

دور الوقت الصامت

توضح المحكمة أن "الوقت الصامت" يجب أن يُقيم بشكل متبقي، أي كأحد العناصر المحتملة التي يجب أخذها في الاعتبار، ولكن ليس كمرتكز وحيد لاستبعاد الاحتياجات الاحتياطية. يجب أخذ عوامل أخرى، مثل أي تعاون محتمل مع السلطات أو الانتقال إلى منطقة أخرى، بعين الاعتبار لإثبات الانفصال الفعلي عن الجمعية.

الجريمة وفقًا للمادة 416-بيس، قانون العقوبات المتعلقة بالمافيات التاريخية - الاحتياجات الاحتياطية - فرضية نسبية للوجود - التشغيل - الوقت المنقضي منذ سلوك المشاركة (ما يُعرف بالوقت الصامت) - القابلية للتقدير - الشروط. فيما يتعلق بالاحتجاز الاحتياطي في السجن المقرر من أجل جريمة المشاركة في جمعيات مافيوية "تاريخية"، يمكن تجاوز فرضية وجود الاحتياجات الاحتياطية المنصوص عليها في المادة 275، الفقرة 3، من قانون الإجراءات الجنائية فقط مع انسحاب المتهم من الجمعية أو مع انتهاء النشاط الجمعوي، بينما لا يمكن أن يشكل ما يُعرف بـ "الوقت الصامت" (أي مرور فترة زمنية ملحوظة بين إصدار التدبير والأفعال المتنازع عليها) بمفرده دليلًا على الابتعاد اللا رجعة فيه للمتهم عن الجماعة، ويمكن تقييمه فقط بشكل متبقي، كأحد العناصر المحتملة (من بينها، على سبيل المثال، نشاط التعاون أو الانتقال إلى منطقة جغرافية أخرى) بهدف تقديم إثبات، بطريقة موضوعية وملموسة، عن حالة تشير إلى غياب الاحتياجات الاحتياطية.

الخاتمة

يمثل الحكم رقم 16434 بتاريخ 21 فبراير 2024 نقطة مرجعية هامة للاجتهاد القضائي في مجال الاحتجاز الاحتياطي. ويؤكد على أهمية التحليل الشامل وليس مجرد التحليل الزمني لسلوك المتهمين، مشددًا على ضرورة وجود أدلة ملموسة لإثبات غياب الاحتياجات الاحتياطية. تقدم هذه القرار أفكارًا للتفكير للمحامين والعاملين في المجال القانوني، موضحة كيفية استعداد الدفاع لتقديم عناصر إثبات فعالة للطعن في التدابير الاحتياطية المقررة في سياقات الجمعيات المافيوية.

مكتب بيانوتشي للمحاماة